حميد بن أحمد المحلي
105
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
خاتم المرسلين حجة من ذي حجة قالها في حجة الوداع : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 1 » . وروينا بالإسناد الموثوق به : أن رجلا قام إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف كان ربنا ؟ فقال علي عليه السّلام : كيف لم يكن وربنا لم يزل تبارك وتعالى ، وإنما يقال : لشيء لم يكن كيف كان ؟ فأما ربنا فهو قبل القبل ، وقبل كل غاية ، انقطعت الغايات عنده ، فهو غاية كل غاية ، فقال : كيف عرفته ؟ فقال : أعرفه بما عرّف به نفسه ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 2 - 4 ] ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، متدان في علوه ، عال في دنوه : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [ المجادلة : 7 ] قريب غير ملتصق ، بعيد غير متقص ، يعرف بالعلامات ، وثبت بالآيات ، يوحّد ولا يبعض ، ويحقق ولا يمثل ، لا إله إلا هو الكبير المتعال « 2 » . وروينا عن أبي المعتمر قال : حضرت مجلس أمير المؤمنين علي عليه السّلام في جامع الكوفة ، فقام إليه رجل مصفار اللون ، كأنه من متهودة اليمن ، فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا حتى كأنا نراه وننظر إليه ، فسبح علي عليه السّلام ربه عز وجل وعظمه ، وقال : الحمد لله الذي هو أول لا بدئ مما ، ولا باطن فيما ، ولا هو ممازج مع ما ، ولا حال بما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزى ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيتصرف ، ولا بمستتر فيتكشف ، ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن تكيف المكيّف للأشياء ، من لم يزل لا بمكان ، ولا يزول لاختلاف الأزمان ، ولا يقلبه شأن بعد شأن ، البعيد من تخيّل القلوب ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة ص 27 خطبة رقم 17 بخلاف يسير . ( 2 ) الأمالي 188 .